الاثنين، 15 أغسطس 2011

سارق الحقائـب ..!

بسم لله الرحمن الرحيم ....
ومع بزوغ كل فجر ...
تبدأ الأحلام والأماني بنسج طموحاتها على ضفاف العمر ..
التخرج ..
وثوب الجامعة ..
الإستقرار ..
الوظيفة ..
والحياة الطيبة ..
و .......
و.......
ولن تنتهي ...
حقائب العمر أحياناً تبدو أثقل من تلك الحقائب المدرسية  !
ربما قد تتسألوا  .. ولماذا ؟
ببساطة .. / لأنها تغرقنا  في جمال ملذاتها كثيراً ..
وتغمسنا في آهاتها أحياناً اكثر .!
أما تلك الحقائب المدرسية التي سئمت
منها ظهورنا وربما ملت من حفظها عقولنا
لا تتجاوز كونها مجرد " حقائب " ..!
لكن ..
أحياناً ..
بل أظن دائما .. تُسرق منا حقائب العمر الثقيلة
وبغير إرادتنا .. وطوعنا .. !
ومن غير سابق إنذار حتى  ..!
تُسرق ومن غير عودة ..
تُسرق والسارق لن تقطع يده .!
تُسرق ولن نبكي عليها ..!
لأنه
"لن يبقى حينها دموع لذرفها ...
بربكم ..
أي قانون هذا الذي يجعل هذا السارق حراً على أطراف الأرض .!
وأي عدل هذا الذي لا يجعله ( يسجن ) ولو ليوم ؟
وأي بشر نحن حتى ننساه ولا نخافه ؟
_ الحديث عن بطولات سرقاته ..!
حكاية طويلة ٌلا تُنهى ولا تنتهي ! ...
سرقاته لم تقتصر على ( تلك الحقائب الثقيلة )
بل تجاوزت إلى سرقة الأكسجين وطعنه في شريط حياة بعضهم 
بطعنة أشد من حد السكين !
هوا لا يفرق بين أمير ولا فقير .!
هو لا يعي عند أخذ قريب أو حبيب ..!
هو لا يعرف إن كان سيسرق طفل أم شيخ كبير .!
لا أحد يعلم موعده ؟ ساعته ؟ سنته ؟
لكن لا أحد يجادل في حتميته ..
هو " ...
هادم اللمذات ..
ومفرق الجماعات ..
هو .......................
ذلك " المـوت "
ربما قد تعتبوا علي بذكره والكتابة عنه ..
لكن ..
وكم سنعيش ؟
الأربعين ؟
أم إلى الستين ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
" أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك. "  رواه الحاكم
وإن تجاوز ذلك ..
فقد قال تعالى : ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ))
أيها الموت ..
لطالما رجونا منك أن ترجع ماسرقته ..
لطالما طلبنا من قاضي السماء أن يبعدك عمن نحبهم ..
نؤمن بأنك ستسرقنا نحن أيضاً يوما مـا  ..
لربماً غداً أو ربما بعد غد ..
لا أحد يدري .! ولا حتى نحن أنفسنا  ندري .!
إلا أنه ومن المحزن  ..
أصبحنا نسمع وفي كل يوم ..
 أن أبن من أبناء  " لا إله إلا الله "
أَلتقطت أنفاسه وهو يغني ( العيون السود ) ..!
وآخرى ماتت وهي تردد ( ويلاه وضاق الصدر ) ..!
الحديث عنهم مبكي ..
ومخيف ..
ومقشعر للأبدان ..
بربكم ..!
ماذا لو تكلم الموتى ؟
هل سيقولون لنا .. أغتنموا ؟
أم عنا بالله تصدقوا ؟
هل سيقولون لنا أدعوا ؟
أو عنا أعتمروا ؟
وماذا لو أعيدت لهم الفرصة للحياة من جديد ؟
هل سيعيدوا ترتيب حقائبهم وقائمة أمنياتهم ؟
أم هل سيلازموا سجادتهم ويعكفوا على رضاء أمهاتهم ؟
ماذا عن جوراحهم عندما تشهد عليهم ؟
لا علم لي بماذا هم الآن يهتفون لنا ..
ولا شعوذة أملكها لأعلم بماذا يشعرون ..
كل ماأملكه أنا وأنتم
عشرة من الأصابع
مازلت قادرة على أن تترفع بعد كل صلاة وتدعوا لنفسها بالهداية وحسن الخاتمة  وتدعوا لهم بالرحمة والمغفرة  ..
أما عن السعادهــ  ... 
فلست أدري إن مازالت هناك لحظات سعادة ستمطر علينا
و ألستنا عن ذكر لله لاهية  .. ؟
وهل ستمطر السماء سعادة ؟
والأرض متلهفة لقطرة ماء ؟
إيها الموت لست أدري إن كنا قادرين على أن نعمل لدنيانا وكأننا سنعيش أبدا..
و هل مازلنا متوقعين  بأنه لربما نستيقظ على سكراتك غدا .. ؟
لكن ما أعلمه
أنه وحدك  " ياالله " تعلم
ماتخفيه كل نفس   ..
ومايعانيه كل مريض ..
ومايشكوه كل مظلوم ..
وما يشغل قلب كل ( عبد من عبادك )  ..
فارحمنا يالله برحمتك الواسعة ..
وأرزق نفوسنا وجوارحنا بسعادة وراحة  لا تنضب ولا تنتهي ..
وأكرمنا بقولك : ( أدخلوها سلاماً آمنين )
وأعفوا وتجاوز عنا وأجعلنا ممن قيل لهم .. " لكم ما تشاءون " ..
أخيرا ..
أملئوا حقائبكم بما يرضي لله  ..
فلربما تشفع لكم يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه  ..!
فالسارق مازال حراً ..
وسيبقى دائما هـوكذلك ..
بقلم / أمنية نتو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق