الأربعاء، 31 أغسطس 2011

حينما تُسرق فرحـة العيـد ..

بسم الرحمن الرحيم ..
أقبلت بالأمس نفحات عيدِ الفطر الجميلة ..
أبتهج الأطفال ...
وزكوا الصائمين عن الأموال ..
وحمدوا الله على إتمام نعمة صيام رمضان
مرددين
 .. الحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ..
بالبارحة ..
تعطر الرجال وأدخلوا البهجة على الصغار  ..
تزينت السماء ..
واستعدت لهذا اليوم الفتيات والنساء  ..
كان حليف هذا اليوم
الزيارات و  الإجتماعات ..
السمر ، وأجمل الحلويات ..
طقوس محببة إعتاد عليها الجميع ..
وإن عتب علي البعض بتقنيني بعبارة ( الجميع ) .!
فمازال  هناك أشخاص يجدفوا  بذاكرتهم  على أيامِ قد خلت ..
وأشخاص آخرين أمتهنوا التجديف على  بحرٍ ٍ مظلم وهائج , تكاد أمواجه تغرقهم
وهم مازالوا يتوهموا بأنه لربما ستنقذهم ..!

ظلوا طويلاً في بحرهم متقوقعين منعزلين على أنفسهم ..

حتى نسوا  فرحة العيد !
وحين ذكرهُم أحدهم بذلك ..
أعتزلوا الفرحة وأسدلوا الستائر السوداء عليها
أقفلوا بالأقفال أبوابهم ..
وصدوا النور عن نوافذهم  ..
وشرعوا بيوتهم بلباس الحزن والألم ..
لفقدهم عزيزٍ ٍ من أقاربهم أو أحبابهم ..
وشخص آخر تذكر ..!
ولكن فضل التناسي ..
لسفره و غربته عن أهله وأصحابه ..
لكــن ...
كلنا مررنا بظروف ممثاله .. 
كلنا تذكرنا ، وبكينا ، فقـدنا 
و كل ذلك لم يمنع أحداً منا من أن تُسرق عنه فرحة العيد  ..
وإن كانت الظروف قاسية
أو حتى وإن كانت تنزف من شدة ألمها ..
فالفرحـة هنا وكأنها " عبـادة "
وربما قد تتساءلوا ... !
نفـرح ؟
وأي فرحة هذه التي ستقتل طيف مشاعرنا ؟
ومن أي نوع هي ؟

قال تعالى : (( قل بفضل لله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ))



فليفرحوا ...!
فافضل الله هوا  القرآن
ورحمته هي الاسلام
والخطاب موجه لنا نحن المسلمون ..
نحن من آمنا بأنه لا إله اله إلا الله
نحن من آمنا ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام ..
نحن من آمنا بقضاء لله وقدره .. ووو.... 
عــفــواً ..  وهل قلت آمنا
بقلوبنا ؟
وعقولنا ؟
وجوارحنا ؟
...
ألا يحق لنا أن نفرح ؟
على أننا ممن شهد شهر الصيام والقيام ولم نكن
من اللذين غطتهم اللحود وباتوا محرومين بين الدود ؟
على أننا مازلنا
نرتشف المـاء ؟ ..
وعلى أننا مازلنا قادرين على
أستنشاق الهواء ؟ ..
و ياترى .. ! 
ماذا لو لم يكرمنا الله بالعودة والإلحاق بشهر القرآن .. ؟
و ماذا لو حرمنا من قيام التراويح وترتيل كتابه أناء الليل وأطراف النهار  ؟
وماذا إذا كنا محرومين حتى من التمني
لنكون من الفائزين بليلةِ تٌنزل الملائكة والروح فيها ..؟

هل سنفرح هنا ؟
أم نبكي من الندم ؟
وماذا لو أكرم الله أهل القبور بكل ذلك ؟
هل سيفرحوا ؟
أم تدمع أعينهم من الفرح ؟
هل سيشكروا لله كثيراً ..؟
أم سيمضوا جُل عمرهم في شكره ؟
راجعوا أفراحكم جيداً وأنفضوا الغبار عنها ..
أشكروه .. وهلِلُو .. وكبروا  ..
أدعوا لمن فارقتم كثيرا ً.. وتصدقوا لمرضاكم أكثر ..
دعوا الأمور في جعبةِ خالقكم ..
فهو يحبكم , يخاف عليكم ,وهو الوحيد الذي يعلم إين سعادتكم وراحة بالكم  ..
أستودعوه أحزانكم .. آلآمكم ..
و أحتسبوا  الأجر عنده ..
فأجرها عنده ..
لن يضيع ..
ولن يضيع ..
فقطـ .. لا تضيعوا أنتم لحظاتكم .. وأيامكم .. 
رمـضان ..
ودعناه البارحة ..
وودعتنا لياليه ولحظاته ..
لاكن لا تودعوا أنتم مابتدأتم به معه ..
فمازلتم لم تودعوا الأرض وأهلها ..
..
أخيراً
قال صلى الله عليه وسلم :
(( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ))
رواه مسلم .وما أكرمك يا أكرم الأكرمين ..
فكرموا أنتم هذه الأيام ولا تفُوتوها قبل أن تفٌوتوا ...
وكل عام وأنتم وأفراحكم وقلوبكم بخير .. =)
بقلم / أمنية يحي نتو .
2 / 1 / 1432 هـ

الاثنين، 15 أغسطس 2011

سارق الحقائـب ..!

بسم لله الرحمن الرحيم ....
ومع بزوغ كل فجر ...
تبدأ الأحلام والأماني بنسج طموحاتها على ضفاف العمر ..
التخرج ..
وثوب الجامعة ..
الإستقرار ..
الوظيفة ..
والحياة الطيبة ..
و .......
و.......
ولن تنتهي ...
حقائب العمر أحياناً تبدو أثقل من تلك الحقائب المدرسية  !
ربما قد تتسألوا  .. ولماذا ؟
ببساطة .. / لأنها تغرقنا  في جمال ملذاتها كثيراً ..
وتغمسنا في آهاتها أحياناً اكثر .!
أما تلك الحقائب المدرسية التي سئمت
منها ظهورنا وربما ملت من حفظها عقولنا
لا تتجاوز كونها مجرد " حقائب " ..!
لكن ..
أحياناً ..
بل أظن دائما .. تُسرق منا حقائب العمر الثقيلة
وبغير إرادتنا .. وطوعنا .. !
ومن غير سابق إنذار حتى  ..!
تُسرق ومن غير عودة ..
تُسرق والسارق لن تقطع يده .!
تُسرق ولن نبكي عليها ..!
لأنه
"لن يبقى حينها دموع لذرفها ...
بربكم ..
أي قانون هذا الذي يجعل هذا السارق حراً على أطراف الأرض .!
وأي عدل هذا الذي لا يجعله ( يسجن ) ولو ليوم ؟
وأي بشر نحن حتى ننساه ولا نخافه ؟
_ الحديث عن بطولات سرقاته ..!
حكاية طويلة ٌلا تُنهى ولا تنتهي ! ...
سرقاته لم تقتصر على ( تلك الحقائب الثقيلة )
بل تجاوزت إلى سرقة الأكسجين وطعنه في شريط حياة بعضهم 
بطعنة أشد من حد السكين !
هوا لا يفرق بين أمير ولا فقير .!
هو لا يعي عند أخذ قريب أو حبيب ..!
هو لا يعرف إن كان سيسرق طفل أم شيخ كبير .!
لا أحد يعلم موعده ؟ ساعته ؟ سنته ؟
لكن لا أحد يجادل في حتميته ..
هو " ...
هادم اللمذات ..
ومفرق الجماعات ..
هو .......................
ذلك " المـوت "
ربما قد تعتبوا علي بذكره والكتابة عنه ..
لكن ..
وكم سنعيش ؟
الأربعين ؟
أم إلى الستين ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
" أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك. "  رواه الحاكم
وإن تجاوز ذلك ..
فقد قال تعالى : ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ))
أيها الموت ..
لطالما رجونا منك أن ترجع ماسرقته ..
لطالما طلبنا من قاضي السماء أن يبعدك عمن نحبهم ..
نؤمن بأنك ستسرقنا نحن أيضاً يوما مـا  ..
لربماً غداً أو ربما بعد غد ..
لا أحد يدري .! ولا حتى نحن أنفسنا  ندري .!
إلا أنه ومن المحزن  ..
أصبحنا نسمع وفي كل يوم ..
 أن أبن من أبناء  " لا إله إلا الله "
أَلتقطت أنفاسه وهو يغني ( العيون السود ) ..!
وآخرى ماتت وهي تردد ( ويلاه وضاق الصدر ) ..!
الحديث عنهم مبكي ..
ومخيف ..
ومقشعر للأبدان ..
بربكم ..!
ماذا لو تكلم الموتى ؟
هل سيقولون لنا .. أغتنموا ؟
أم عنا بالله تصدقوا ؟
هل سيقولون لنا أدعوا ؟
أو عنا أعتمروا ؟
وماذا لو أعيدت لهم الفرصة للحياة من جديد ؟
هل سيعيدوا ترتيب حقائبهم وقائمة أمنياتهم ؟
أم هل سيلازموا سجادتهم ويعكفوا على رضاء أمهاتهم ؟
ماذا عن جوراحهم عندما تشهد عليهم ؟
لا علم لي بماذا هم الآن يهتفون لنا ..
ولا شعوذة أملكها لأعلم بماذا يشعرون ..
كل ماأملكه أنا وأنتم
عشرة من الأصابع
مازلت قادرة على أن تترفع بعد كل صلاة وتدعوا لنفسها بالهداية وحسن الخاتمة  وتدعوا لهم بالرحمة والمغفرة  ..
أما عن السعادهــ  ... 
فلست أدري إن مازالت هناك لحظات سعادة ستمطر علينا
و ألستنا عن ذكر لله لاهية  .. ؟
وهل ستمطر السماء سعادة ؟
والأرض متلهفة لقطرة ماء ؟
إيها الموت لست أدري إن كنا قادرين على أن نعمل لدنيانا وكأننا سنعيش أبدا..
و هل مازلنا متوقعين  بأنه لربما نستيقظ على سكراتك غدا .. ؟
لكن ما أعلمه
أنه وحدك  " ياالله " تعلم
ماتخفيه كل نفس   ..
ومايعانيه كل مريض ..
ومايشكوه كل مظلوم ..
وما يشغل قلب كل ( عبد من عبادك )  ..
فارحمنا يالله برحمتك الواسعة ..
وأرزق نفوسنا وجوارحنا بسعادة وراحة  لا تنضب ولا تنتهي ..
وأكرمنا بقولك : ( أدخلوها سلاماً آمنين )
وأعفوا وتجاوز عنا وأجعلنا ممن قيل لهم .. " لكم ما تشاءون " ..
أخيرا ..
أملئوا حقائبكم بما يرضي لله  ..
فلربما تشفع لكم يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه  ..!
فالسارق مازال حراً ..
وسيبقى دائما هـوكذلك ..
بقلم / أمنية نتو

الاثنين، 1 أغسطس 2011

حينما نصل إلى مرحلة ( العــادي ) ...

حينما نصل إلى مرحلة ( العــادي ) ...
بدآية .. !
عادي .. هي كلمة عامية مستقطبة من كلمة عـادة ..
أي أن الأمر أصبح " معتاد عليه " ومألوف لدى قواميس الجميع ...
دخول هذه " الكلمة " إلى عوآلمنا ..
لم يقتصر على تلك الأشياء الطفيفية ..
بل أمتد الأمر ليصبح (( عادة لا نشعر بها ))
وربمــا  أحياناً قد تصل شدة ( أعتيادها )
إلى أن ننسىى أن نلحقها بكملة ( عــادي ) ..!
يصبح الوضع مخيف ومربك ..
حينما يتعلق ذلك بواجباتنا ومخالفتنا وتقصيرنا لأمور ديننا وشريعتنا  ...
فأصبح لدى البعض وللأسف ..!
النوم عن صلاة الفجر وقضاءها ربما مع العصر ..
أمر يطلق عليه ( عـــادي )..
وربما كما قلت من شدة أعتياده عليه ..
قد ينسى أن يضمه ويتبعه بـ ( عآدي )  ..!
متاجلاً قوله تعالى :
"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون"..
*المؤلم أكثر وأكثر  حينما تنعدم ثغرات الرحمة في قلوبنا  ..
فأصبحت اليوم شاشات التلفزة لا تخلو من صور وأخبار
حالات المجاعة المؤلمة التي أبتليت بها بعض الدول
وأصبح من ( العــادي ) لدينا نحن ..
أن نقلب تلك الصورة ..
و من ثم نمليء سفرة رمضان إلى الحد الذي يكفي إطعام أفواه قرية كاملة سكانها ماتوا عطشى قبل أن يموتوا جوعى !! ..
ليت الأمر يقتصر علك ذلك وحسب  ...
بل وبعد تلك المائدة الدسمة ..!
تنضم  بقآيا الطعام تلك إلى حاويات النفايات التي تقف شا مخة في ركن ذلك الشارع .. !
وتصبح بقايا الطعام تلك مطعماً لإستقطاب أولئك الذين تقرحت أمعاءهم من شدة الجوع ! ...
والمنظر أصبح لهم  (( أعتيادي أكثر مما هوا عادي )) ...!
إن هم أبتلوا بمجاعة في الطعام .. فنحن أبتلينا بمجاعة في ( الوعي )
أعتقد أن  مصيبتنا  باتت هي الأكبر والأخطر  ..!
* حينما نصل لدرجة أن تصبح الأغاني جزءً لا يتجزأ من - ( طبلة أذننا )
ولربما أستأجرت بيتاً بين أرجائها .. هذا إن لم تتملكه بعد ..!
أصبحت الأغاني هواية يومية يمارسها الأغلب بمهارة عالية ومتقنة ..
وإن ناقشتهم في تحريمها وإستبدالها ...
أعادوا عليك شريط ... ( ياخي عادي ) ...!
ألهذه الدرجة ؟
ولماذا ؟
وكيف ذلك ؟
...
قال صلى الله عليه وسلم :
" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ( كناية عن الزنا )
والحرير والخمر والمعازف ( آلات اللهو والطرب والغناء ) "
 [ رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم ] .
سيطول حديثي عن تلك الامور الإعتيادية المخيفة التي أصبحت ملازمة لأفواهنا وجوارحنا في كل يوم !  ..
لكني سردت هنا بعضها لعلنا نفيق من بنج غيبوبتنا الطويلة
ولو قليلاً ..
أعتقد الآن  أن عقولنا بحاجة إلى " شامبو مستعجل "
وربما قلوبنا أحتاجت لصابون جديد غير مستعمل ..!
يمحي ويبعد تلك ال ( العادي ) من صفحات حدود ديننا وشريعتنا ..
أخيراً سأنهي عبارات المختنقة والمتأملة في الوقت ذاته بـ..
(( ربنا لا تحاسبنا إن نسينا أو أخطئنا))  .. * بقلم / أمنية نتــو